علي بن أحمد المهائمي
179
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ظهور تلك الصفات والأحكام بالفعل في كل عصر وزمان ، قيد بذلك إذ منها ما لا يمكن ظهوره أصلا وبحسب بعض الأزمنة ، فلا يخلّ النقص من كمال الشخص مع ثبوت المناسبة أيضا من الوجه الأول مع الحق . أي : الذي من جهة ضعف تأثير مرآته في تجلي الحق وخلوه عن أحكام الإمكان ، مؤثرة في تجلية الكمال الإنساني الذي ثبت به النبوة في زمان إمكانها ، والقطبية والفردية في زماننا ، فهو محبوب الحق لمناسبته إياه من الوجه الأول والمقصود بعينه ، وذلك من حيث حقيقته التي هي برزخ البرازخ من حيث شموله الأسماء الذاتية والألوهية . سمي برزخ البرازخ ؛ لكونه أعلى البرازخ ، بخلاف البرزخ بين الوجوب والإمكان وبين الأرواح والأجسام ، وإنما كان مقصودا لعينه من حيث هذه الحقيقة البرزخية ؛ لأنه مرآة لشموله على أسمائها التي لا يغايرها بوجه من الوجوه ، ومرآة الألوهية لشموله على أسمائها أيضا ولوازمها من أحكام الوجوب والإمكان ، فهو أعلم الخلق به لظهور الكل فيه . والمقصود من الإيجاد ، هو إظهاره على الوجه الأكمل الجامع للإجمال والتفصيل معا ، وأما صاحب المناسبة من الوجه الأول ، فهو وإن كان محبوبا لظهوره بقدسيه مقربا لاتصافه بصفات الوجوب بعيدا عن الإمكان ، إلا أنه ليس مقصودا بعينه ، لعدم شمول الكل ، وقد سبق التنبيه في النص العاشر على أن المقصود بعينه من هو . قال رضوان اللّه عليه : [ وأما المناسبة الذّاتية بين الناس ، فتثبت من وجهين أيضا ، وهما مثالان للوجهين الإلهيين المذكورين ، أحدهما من جهة اشتراك المتناسبين في المزاج بمعنى وقوع مزاجيهما - مزاجهما - في درجة واحدة من درجات الاعتدالات التي يشتمل عليها مطلق عرض الأمزجية الإنسانية ، أو تكون درجة مزاج أحدهما مجاورة لدرجة مزاج الآخر ، وهذا أصل عظيم في مشرب التحقيق ، قل من يعرف ذوقا ؛ لأن تعينات الأناس من العوالم الروحانية ، وتفاوت درجاتها في الشرف ، وعلو المنزلة من حيث قلة الوسائط وكثرتها وتضاعف وجوه الإمكان وقوتها بسبب كثرة الوسائط وقلتها وضعفها ، إنما موجبها بعد قضاء اللّه تعالى وقدره ، المزاج المستلزم لتعين الروح بحسبه . فالأقرب نسبة إلى الاعتدال الحقيقي الذي تعين نفوس الكمل في نقطة دائرته ،